الشيخ محمد رشيد رضا

11

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

وتوفيقه لهم وما يسوء أعداءهم من خذلان وخيبة وتعذيب لهم في الدنيا قبل الآخرة حتى بأموالهم وأولادهم ، كما تقدم في قوله تعالى ( 52 قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ) وقوله ( 55 فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ ) وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ لا يخفى عليه شيء من أقوالهم المعبرة عن شعورهم واعتقادهم في نفقاتهم إذا تحدثوا بها فيما بينهم ، وأقوالهم التي يقولونها للرسول أو لعماله على الصدقات ، أو لغيرهم من المؤمنين مراءاة لهم ، ولا من أعمالهم التي يعملونها ، ومن نياتهم وسرائرهم التي يخلونها ، فهو سيحاسبهم على ما يسمع ويعلم - اى على كل قول وفعل - ويجزيهم به ولما ذكر حال هؤلاء الاعراب المنافقين عطف عليه بيان حال المؤمنين الصادقين منهم « 1 » فقال * * * وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ إيمانا صادقا اذعانيا نصدر عنه آثاره من العمل الصالح . قال مجاهد : هم بنو مقرن من مزينة وهم الذين قال اللّه فيهم ( 92 وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ ) الآية . وقال الكلبي : هم أسلم وغفار وجهينة ومزينة ، وثم روايات أخرى فيهم ، والنص يشمل جميع المؤمنين الصادقين منهم ومن غيرهم من الاعراب . وقد ذكر من وصفهم ضد ما ذكره في وصف من قبلهم في أمر النفقة في سبيل اللّه فقال وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أي يتخذ ما ينفقه وسيلة لأمرين عظيمين أولهما القربات والزلفى عند اللّه عز وجل ، وثانيهما صلوات الرسول ، أي أدعيته لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يدعو للمتصدقين ويستغفر لهم ، ولم يثبت في النص انتفاع أحد بعمل غيره الا الدعاء وما يكون المرء سببا فيه كالولد الصالح ، والسنة الحسنة يتبع فيها . فهذا

--> ( 1 ) مما تواتر عن جهلة الترك الذين يبغضون العرب انهم يحفظون قوله تعالى ( الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً ) الآية ويظنون أن المراد بالاعراب جنس العرب فيعيرون به من يفاخرونهم منهم ولا يحفظون الآية التالية في مدح الاعراب ولا آية ( وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ ) وهم صمبم العرب ! !